الجزيري / الغروي / مازح

193

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : هل يجوز للزاني أن يعقد على من زنى بها ويتزوجها بعد أن كان قد زنى بها أو لا ؟ فرق الفقهاء بين أن تكون المزني بها متزوجة أو معتدة من طلاق رجعي فتحرم مؤبدا ، أي لا يجوز أن يعقد عليها من زنى بها بعد أن بانت من الأول بطلاق أو موت ، وبين ما إذا كانت خلية حين الزنا ، أو معتدة من وفاة أو طلاق بائن فلا تحرم عليه . فقد جاء في كتاب الشرائع : لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا في قول مشهور . وقال صاحب الجواهر في شرح هذه العبارة : بل لا أجد فيه خلافا كما عن جماعة ، بل عن كتاب الغنية والحلي وفخر المحققين الإجماع عليه مطلقا ، وفي ذلك رواية ولكنها ضعيفة ، لأنها من كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( ع ) والإنصاف - ما زال الكلام لصاحب الجواهر - أن العمدة في ذلك الإجماع من غير فرق فيما قام عليه الإجماع بين العالم بالحكم والجاهل ، بل ولا بين علم الزاني بأنها ذات بعل أو جهله ، ولا بين الزواج الدائم والمنقطع . وأيضا قال صاحب الجواهر : فإذا زنى بها ، وهي خلية لم يحرم عليه زواجها ، وإن لم تتب وفاقا للمشهور شهرة عظيمة ، بل عن كتاب الخلاف الإجماع عليه للعمومات التي منها إن الحرام لا يحرّم الحلال ، وخصوص صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) : أيما رجل فجر بامرأة ، ثم بدا له أن يتزوجها حلالا جاز ، فإن أوله سفاح وآخره نكاح ، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ، ثم اشتراها بعد ذلك ، فكانت حلالا . وقيد الفقهاء هذه الرواية ، وما في معناها بالخلية خاصة دون المتزوجة ودون المعتدة من طلاق رجعي ، ولا دليل على التقييد سوى الإجماع ، كما قال صاحب الجواهر .